حوادثنيوز

والد «سائق العياط»: «ولا 10 رجالة يقدروا على ابني.. والفتاة استعانت بآخرين لقتله»

كان زهران عبدالستار، الرجل الستينى، ينتظر حضور نجله «الأمير مهند»، سائق ميكروباص، إلى قرية برنشت بالعياط، لحضور حفل زفاف ابنة عمه، فهذا اليوم قرر «مهند» أن يعمل بدلًا من حضور الزفاف، إلا أن الأب تدخل وقال له: «لازم تحضر الزفاف وتكون واقف جنب بنت عمك»، وبينما ينتظر الأب وصل له الخبر التالى: «تعال ابنك عمل حادثة بالعربية.. وخبط ناس»، ليكتشف أن نجله قُتل على يد فتاة عمرها 15 سنة، بأحد المدقات الجبلية، وأضحت الواقعة حديث الرأى العام والمشهورة إعلاميا بـ«فتاة العياط»، التي قالت إن المجنى عليه حاول اغتصابها وهدّدها بسلاح أبيض «سكين».

توجه «زهران» رفقة ضابط المباحث ولفيف من الضباط، إلى المنطقة الجبلية بالعياط، بدأ القلق يزور قلب الرجل، ويرتجف: «ليه كل الضباط دول علشان حادثة، مش ممكن»، وسأل نفسه: «إية اللى يخلي مهند يمشى في الطريق دا»، وكان السائق المجنى عليه معتاد تحميل الركاب من «الجيزة – 6 أكتوبر»، وأحيانًا يحمل لمحافظات الصعيد: «لو لقى سفرية حلوة».

هنا شاهد الأب بنفسه جثة «مهند» الذي لم يحضر كما وعده: «خلاص يا حاج هخلص شغل وأجى لك نروح فرح بنت عمي»، وجد جثته مُسجاة على الأرض، وغارقًا في دمائه، ويلف ذراعه اليمنى بقميصه، ونصف جسده الأعلى عارٍ، والمسافة بين جثته والسيارة الميكروباص نحو 15 مترًا.

انهار الرجل، لم يستوعب المشهد: «مهند أكبر أبنائى عمره 24 سنة، هو راجل البيت بيساعدنى في مصاريف 5 من إخواته، أصغرهم في الحضانة، شايل همهم لأن فيهم بنات عرايس، أنا لا اشتغل لمعاناتى من المرض».

تذكر الأب عبارات ابنه الذي يحب عمله كثيرًا، ويفضله عن أي شىء: «ابنى كان يعطينى فلوس كتيرة، ويقول لىّ خد الفلوس وأصرف على إخواتى بدل ما أقعد في البيت».

كان مهند يتمنى تغيير سيارته الميكروباص، بأخرى جديدة، تكون سقفها عالي، وسرعتها فائقة: «عاوز عربية يا بويا أقول لها روحي تروح على طول»، يتذكر الرجل، كلمات ابنه، وهو يمسح دموعه بطرف جلبابه، قبل أن يضيف: «ابنى مهذب ومعروف بأخلاقه، وعمره ما كان له في قلة الأدب، أو بتاع بنات وجرائم».

عندما تعرف «زهران» على السيارة والجثة، عرف بتفاصيل الجريمة، قبل اصطحابه لديوان مركز شرطة العياط: «فىّ بنت اسمها أميرة أحمد، وأصل إقامتها قرية طامية في الفيوم، حضرت للمركز ومعاها سكينة، وقالت إنها قتلت مهند، لأنها تدافع عن شرفها».

في اليوم التالى، التقى والد المجنى عليه، بالمتهمة أميرة بسرايا النيابة، أصاب الرجل ذهول: «معقولة دي تقتل ابنى، طب إزاي»، فكانت الفتاة ضعيفة للغاية: «مش دي اللى تقتل ابنى»، على حد قول الأب.

قال زهران، للنيابة: «ولا عشرة رجالة يقدروا على ابنى، لازم يكون كذا شخص ساعد الفتاة في قتله، لأنه كان طول وعرض».

عندما عثرت النيابة على أجزاء من جلد الفتاة وشخص آخر «مجهول» تحت أظافر المجنى عليه، أخذت شكوك والد الأخير تزايد، لكنّه عاد فقال: «ابنى كان بيتخاتق كتير في موقف السيارات على أولوية تحميل الركاب».

وعن آخر مشاجرة لـ«مهند»، تذكرها والده أنها كانت قبل نحو أسبوعين مع سائق من محافظة الفيوم، على أولوية تحمل الركاب.

وكشف والد مهند، أن الفتاة المتهمة بقتل نجله، تعمل بائعة شاى بموقف السيارات الذي يعمل عليه ابنه، وهى كانت تنام خارج منزلها بالأيام: «أصحاب مهند كانوا يعرفونها، وكل الموقف بيقول إن الجريمة مُدبرة».

ظل والد المجنى عليه في منزله عقب الجريمة، فاقدا الوعى لأيام: «والله يا ابنى كنا هنموت ولا ندرى مين ساعد الفتاة في قتل ابننا، وليه؟».

وبالعودة إلى أحمد محمد زهران، ابن عمومة المجنى عليه، قال إنه تقابل يوم الجريمة مع مهند في قرية برنشت، وكانت رفقة المجنى عليه الفتاة «أميرة»، وتجلس بالخلف، وعندما سأله: «مين البنت دي»، أجابه أنها من الفيوم وتريد توصيلها لأقرب مكان لأنها «مش معاها فلوس تروح».

يذكر أن قاضى المعارضات بمحكمة جنوب الجيزة، تنظر الثلاثاء، تجديد حبس الفتاة المتهمة بقتل سائق الميكروباص عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وحيازة سكين، كما تنظر تجديد حبس المتهم الثانى وهو على علاقة عاطفية بالفتاة، وصديقه المتهم الثالث، المتهمين بمعاونة المجنى عليه في استدراج الفتاة لمواقعتها جنسيًا.

وكان المتهم الثانى قال في اعترافاته إنه اشترى كشافين إضاءة، وذهب بهما لمنزله، بينما عثرت النيابة خلال معاينة مسرح الجريمة، على الكشافين داخل سيارة المجنى عليه، وهو ما أيده المتهم الثالث: «زميلى نسى الكشافات في العربية».

وكان تقرير الطب الشرعى ورد للنيابة العياط التي تتولى التحقيق، بإشراف المستشار أحمد الفقى،، وأثبت أن الفتاة عذراء، فيما استعجلت النيابة تقرير المعمل الجنائى بشأن عينات الجلد الموجود تحت أظاهر «مهند»، ورفع البصمات الموجودة على السلاح المستخدم في الجريمة.

كانت النيابة أمرت بأخذ عينات من أظافر المتهمين الـ3، ويتولى المعمل الجنائى فحصها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق