بعد تطبيق القانون الجديد.. كيف تناولت السينما مهنة السايس؟

ظهرت في البداية مهنة السايس في الأفلام القديمة مرتبطة بشكل كبير بإسطبلات الأحصنة، الأماكن المخصصة للخيل، على سبيل المثال وليس الحصر فيلم “غرام الأسياد” والذي قدم فيه شخصية السايس الفنان عبدالوارث عسر، والفنانة لبنى عبدالعزيز، ولكن كان التناول بطريقة رومانسية إلى حد كبير.

وبدأت المحافظات فعليا فى تطبيق قانون تنظيم انتظار السيارات فى الشوارع بعد إقراره رسميا.

وفي الثمانينيات من القرن الماضي مع ظهور موجة السينما المرتبطة بالواقع والمخرجين الجدد، مثل محمد خان وعاطف الطيب وداوود عبدالسيد، والتوجه العام نحو شخصيات مستوحاة من الشارع المصري بشكل أكبر، من أبرز الأعمال التي سلطت الضوء على حياة العاملين في مهنة السايس فيلم “مستر كاراتيه” و”الجراج”.

• مستر كاراتيه
يروي الفيلم قصة صلاح شاب قروي، الذي لعب دوره الفنان أحمد زكي، ينتقل للعيش في القاهرة ويعمل سائسًا في إحدى الجراجات، يقع في حب أفلام الفنون القتالية التي يشاهدها في القهوة المجاورة لعمله، بعد تعرضه لبعض الإهانات والاعتداءات ممن حوله، يحاول أن يتدرب على لعبة الكاراتيه بمعاونة حسن أملًا أن يصير بطلا للعبة، ويحب الموظفة في محل الفيديو التي يستأجر منها شرائط اﻷفلام.

الفيلم تأليف رؤوف توفيق، وإخراج محمد خان، وعرض عام 1993، يعرض لنا خان حياة هذا الشاب منذ البداية وطموحه في الحصول على وظيفة ثم الظروف التي جعلته يعمل سائسا، ولا يكتفي بأن يعرض لنا هذه الحياة داخل العمارات فقط ومع اختلاف السكان وشخصياتهم، ولكن نرى حياة السايس الذي يعمل في الشوارع وبجوار الكباري.

يعرض الفيلم المخاطر التي يتعرض لها عامل هذه المهنة، في البداية من خلال تعرضه للسارقين في أثناء حراسته للسيارات، ثم الإهانة من أصحابها، ومخاطر الإصابة أحيانًا، أو التورط مع أشخاص يسلكون طرق غير قانونية.

ولا ينسى خان أن يتعرض لحياة بعض من يعملون في نفس المهنة ولكنهم يستغلونها في أعمال غير مشروعة من خلال قصة “شناكل” السايس الذي يحرس تجارة المخدرات ويبيعها أحيانًا، ويعلم صلاح أنه كان رجلا بسيطا في البداية ولكنه تورط في اللعبة وأصبح جزء منها فيرفض أن يكون مثله ويحاول كشف الفساد الذي يجري.

• فيلم الجراج
يقدم الفيلم الذي عرض عام 1995، قصة سيدة تُدعى نعيمة، قدمت شخصيتها الفنانة نجلاء فتحي، تعمل حارسة عقار وسايسة جراج في إحدى العمارات في حي الزمالك العريق، وهي أيضًا أم لسبعة أطفال، أما زوجها زينهم فهو عاطل عن العمل ومنحرف أخلاقيًا ومتنكرًا لمسئوليته أمام زوجته وأبنائه، ويسعى للحصول على عقد عمل في الخارج حتى يتحقق له ذلك، ويسافر تاركًا أطفاله لأمهم تتحمل وحدها عبء تربيتهم.

تكتشف نعيمة مع الوقت أنها مصابة بمرض خطير فتقرر بيع أبنائها لأُسر في مستوى معيشي جيد لضمان حياة كريمة لهم، بمعاونة عبدالله، الفنان فاروق الفيشاوي، الذي يعمل معها.

الفيلم من تأليف وإخراج علاء كريم وسيناريو وحوار وليد سيف، ويتعرض لحياة امرأة تعمل في مهنة يشتهر عنها أنها مهنة مرتبطة بالرجال ولكن قدم صناع العمل القصة بصورة إنسانية مركزين على مرض المرأة ومعانتها مع أبنائها وسعيها لتعليمهم والحفاظ على حياتهم.

ظهرت مهنة السايس في أفلام أخرى ولكن بصورة هامشية، في مشاهد لا تعد على الأصبع، مثل فيلم “همام في امستردام” عندما عمل بطل الفيلم همام، الذي لعب شخصيته الفنان محمد هنيدي، سائسا ولكن في جراج للدراجات في أحد شوارع مدينة أمستردام، في هولندا، بعد معاناته للبحث عن عمل.



قراءة من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى