ابن توفيق الدقن يكشف أسرار أيامه الأخيرة: طلب وضع وردة حمراء على قبره


يمر اليوم الجمعة 33 عاما على رحيل الفنان الكبير توفيق الدقن شرير الفن الظريف الذى رحل عن عالمنا فى مثل هذا اليوم الموافق 26 نوفمبر عام 1988، بعد حياة حافلة بالعطاء والفن، جسد فيها عشرات الأدوار ومنها الكثير من أدوار الشر الذى أداها بصورة وبصمة مختلفة تحمل الكثير من خفة الظل حتى أصبح أظرف شرير عرفه الفن، وترك بصمة خالدة فى تاريخ السينما والمسرح وجسد شخصية الشرير بصورة مبتكرة وغير نمطية.


عاش توفيق الدقن حياة حافلة بالأحداث اختلطت الكوميديا بالتراجيديا والمعاناة بالتحدى والنجاح، ولعبت الصدفة دورها فى حياة الفنان الكبير، حتى أنه كان يقول دائماً أنه يعيش صدفة وبدل فاقد.



ماضى توفيق الدقن


وكان توفيق الدقن يتميز بشخصية قوية ولا يقبل أى إهانة ويعتز دائما بكرامته، ولا يقبل أن يسخر منه أحد ،حتى أنه وفى شبابه وأول مشواره كاد يصطدم بالفنان الكبير نجيب الريحانى.


وعن هذه القصة تحدث المستشار ماضى توفيق الدقن فى تصريحات خاصة لليوم السابع قائلا:”عندما تقدم والدى لاختبارات معهد التمثيل فى أول دفعة بعد افتتاحه، كانت لجنة الاختبار مكونة من نجيب الريحانى، وحسين رياض، وزكى طليمات، وعندما سألوه عن اسمه سخر منه الريحانى ، وقال له «إيه الدقن دى»، فرد والدى عليه بحمية أهل الصعيد «وإيه الريحانى دى»، فظنت اللجنة أنه متعال وغير جاد وجاء لمعاكسة الفتيات، خاصة أنه كان وسيما، فرسب فى الاختبار”


وأوضح ابن توفيق الدقن :” بعدها سأل عليه زكى طليمات، وقال له «تعالى وهات الصور»، لأننا كنا نختبر جديتك، والتحق بالدفعة الثانية فى المعهد، ولعبت الصدفة دورها معه عندما شارك لأول مرة فى مسرحية «الناس اللى تحت» بالمسرح الحر مع عبدالمنعم مدبولى، بعد اعتذار صلاح منصور عن دور الأستاذ رجائى، فأداه والدى، ونجح نجاحًا كبيرًا “


وتابع:” بعدها شارك والدى فى فيلم «ظهور الإسلام» مع كوكبة من النجوم، وكان الدكتور طه حسين يختار الممثلين بالسمع، فسمعه وأعطاه دور «خباب ابن الأرت»، ثم شارك فى فيلم «درب المهابيل» لنجيب محفوظ، و توالت أعماله”


و عن تفاصيل الأيام الأخيرة فى حياة توفيق الدقن وأخر وصاياه، قال ابنه :”كان والدى كأى فنان يخاف من الزمن، ويقول :الفنان عندما يكبر يصبح مثل خيل الحكومة، يتركونه ويأتون باللى بعده، وبعدما كبر عانى من التعامل مع المخرجين الجدد، ومن التجاهل وعدم الاحترام فى كتابة الاسم، فلم يكن أبى طوال حياته يسأل أين سيوضع اسمه، ولكنه حزن وشعر بإنكار الجميل وعدم التقدير، وزاد حزنه بعد رحيل عدد من أصدقائه، فبدأ يشعر بالغربة، وأن المناخ مش بتاعه، وكان يقول «عاوز أعتزل»، وبالفعل فكر فى الاعتزال قبل وفاته، ولو أمهله القدر كان سيعتزل، ورغم ذلك ظل يعمل لأخر أيام حياته”


وتابع الابن متحدثاً عن حالة والده الصحية فى أواخر أيامه:” كان والدى مريضًا بالسكر، وأصيب بالفشل الكلوى سنة 86، وظل يغسل كلى لمدة عامين، ورغم ذلك ظل يعمل، وسافر إلى عجمان ليشارك فى رواية «الوريث» مع المخرج خليل شوقى، وقال له «أنا عندى فشل كلوى، وباغسل مرتين فى الأسبوع، ومش عاوز حد يعرف»، لأنه لا يحب إحساس الشفقة، وكان خليل شوقى يأخذه للمستشفى ليغسل الكلى، ثم يعود ليؤدى دوره، ولم يكن والدى يعترف بالمرض، وبعد هذه الرواية ظل لفترة لا يعمل، حتى عرضت عليه إحدى الشركات مسلسلًا فوافق، وصور بعض المشاهد، لكنه أصيب بذبحة وتحامل على نفسه”


وأضاف ماضى توفيق الدقن:”عندما كلموه فى المساء للاتفاق على المشاهد التى سيؤديها صباحًا أصر أن يرد بنفسه، حتى لا يشعروا بأنه مريض، وقال «هاجيلكم بكره بعد ما أروح المطار، ومات فى الصباح»، وقبل وفاته قال لى «ريحة شبرا فى نخاشيشى، قوم ودينى عند إخواتى»، حيث جاءت أسرته من المنيا لتستقر فى شبرا وذهب لزيارتهم، وأثناء عودتنا قال «يظهر يابنى إنى هاموت أو حد منهم هيموت»، ثم  ضحك ساخرًا «ياللا فى ستين داهية”.


وأوضح أن والده لم يكن يفارق سجادة الصلاة والمصحف فى أواخر أيامه وكان يجلس فى الفجر بأحد أركان المنزل يتغنى بالقرآن، وهو ما منحه قدرة هائلة على تدريب صوته.


وعن أخر وصايا شرير الشاشة الظريف قال ابنه:” قال لنا قبل وفاته :”لما أموت ادفنونى وحطوا على قبرى وردة حمراء، وكل واحد يروح يشوف شغله، فالدنيا لا تقف على شخص، وكان على يقين بأنه ذاهب إلى مكان أفضل، وأنه أدى رسالته، وسيُجازى خيرًا عما قدّم”


 

قراءة من المصدر

إشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد



إشترك في قناة مصر أونلاين


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Powered by Live Score & Live Score App